فن التجاهل

في بعض الأحيان، لا تكون هناك فرصة ثانية، وهذا أمر مقبول.

فن التجاهل

ها هو العام الجديد قد هلّ علينا!

وهو الوقت الذي يبدأ فيه الكثير من الأشخاص في التفكير. كما أنه الوقت الذي يمثل البدايات الجديدة والانطلاقات الأكثر حداثة. كل عام، نتحدث مع أنفسنا عن كل الطرق التي نرغب في التغير وفقًا لها: مثلاً، نقول لأنفسنا، هذا العام، سوف أصبح أكثر صبرًا، وأكثر عطفًا، كما سأذاكر بجدٍ أكبر، وسوف...

انتظري! توقفي! لا تفهمينا بشكل خطأ: من المهم أن تصلي إلى أفضل ما يمكنك الوصول إليه، من خلال وضع الخطط وتعيين الأهداف. إلا أنه من الضروري كذلك التفكير في كيف نتعامل مع الآخرين، وتكون بداية العام الجديدة الوقت المثالي لفعل ذلك.

وقت القصص!
آنيا وبوسي، البالغتان من العمر سبعة عشر عامًا، كانتا أفضل صديقتين. وكانتا متفقتين معًا مثل السمن والعسل. وكان كل شيء يسير على ما يرام، إلى أن قام والدا بوسي بنقلها إلى مدرسة مختلفة.

في البداية، حافظت آنيا وبوسي على صداقتهما من خلال المكالمات الهاتفية المطولة، والتواصل عبر تطبيق واتس آب طوال اليوم، والمبيت معًا في عطلات نهاية الأسبوع.

ومع ذلك، في نهاية المطاف، بدأت بوسي في تكوين صداقات جديدة في مدرستها الجديدة، ولم يصبح لديها الكثير من الوقت لقضائه مع آنيا. وأصبحت المكالمات أسبوعية بعد أن كانت يومية، ثم اختفت في نهاية المطاف. وكانت بوسي منشغلة مع أصدقائها الجدد، مما جرح مشاعر آنيا. هل حل غيرها محلها في قلب بوسي؟

قالت آنيا متنهدةً، "لقد شعرت أنني لم أعد لي أي مكانة في قلبها. لقد بدا أن بوسي نسيتني تمامًا بمجرد أن تعرفت على أصدقاء جدد". لقد كانت تفتقد بوسي. لقد افتقدت الشخص الذي كان يفهمها، وشعرت بالغضب لأن بوسي لم تعد تهتم بشأنها.

إذا كنت آنيا، هل يمكن أن تسامحي بوسي وأن تتابعي حياتك؟

حسنًا، يجب عليك ذلك. فهناك أشياء جديدة تحدث. كما يتغير الأشخاص. ويبتعدون عن بعضهم البعض. وفي بعض الأحيان، يوجه إلينا الآخرون الطعنات، حتى دون أن يشعروا بذلك. إن النمو، في جزء منه، يعني إدراك أننا لا يمكننا السيطرة على تصرفات الآخرين؛ فلا يمكننا السيطرة إلا على ردود أفعالنا تجاه الآخرين.

ومن المقبول أن نشعر بالأسى عندما يجرحنا الآخرون. إن الانفصال عن أفضل الأصدقاء يعد أمرًا مريعًا، كما أن البكاء أمر طبيعي، بل وصحي أيضًا. إلا أنه من الضروري كذلك التخلص من المرارة والسلبية، بعد أن نعبر عن مشاعرنا. علينا أن نتابع حياتنا، ولا يجب أن نترك الفرصة للغضب لإعاقتنا عن المتابعة.

حسنًا، فماذا فعلت آنيا؟ لقد تواصلت مع بوسي وأخبرتها بما تشعر به. وأتعلمون؟ لقد كانت بوسي مندهشة! فلم تكن تقصد أن تضايق آنيا، كما أنها كانت تفتقد إلى آنيا كذلك.

فقد تغيرت صداقة بوسي وآنيا، ورغم أن الأمور لم تكن تسير بنفس الطريقة كما كانت عليه في الماضي، إلا أن حبهما لبعضهما استمر. لقد كانت بوسي تشعر بالسعادة بثقة آنيا فيها بدرجة جعلتها تفاتحها في الأمر، كما أن آنيا اكتشفت أن القلب الصادق والمتسامح يمكن أن يخلق العجائب.

Share your thoughts

Log in to comment